م
04/02/2026
/ الفَائِدَةُ : (5) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /التَّنَاظُرُ الْإِعْجَازِيُّ بَيْنَ عِيسَىٰ وَالْجَوَادِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): تَجَلِّيَاتُ الْقُدْرَةِ فِي مَهْدِ النُّبُوَّةِ وَالْإِمَامَةِ/ /آيَاتُ الِاصْطِفَاءِ: جِهَاتُ الشَّبَهِ الْإِلٰهِيَّةِ بَيْنَ الْمَسِيحِ وَابْنِ الرِّضَا (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)/ /الْمُمَاثَلَةُ الْإِعْجَازِيَّةُ بَيْنَ الْمَسِيحِ عِيسَىٰ وَالْإِمَامِ الْجَوَادِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) رُؤْيَةٌ مَلَكُوتِيَّةٌ/ ثَمَّةَ وُجُوهٌ مِنَ التَّنَاظُرِ وَالِاشْتِرَاكِ، قَائِمَةٌ عَلَى بَرَاهِينَ تَكْوِينِيَّةٍ إِعْجَازِيَّةٍ، جَلَّتْهَا يَدُ الْقُدْسِ الرَّبَّانِيَّةِ؛ لِتَتَجَلَّى فِرَاسَةً فِي النَّبِيِّ عِيسَىٰ وَالْإِمَامِ الْجَوَادِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، وَمِنْ بَيْنِ تِلْكَ الْوُجُوهِ: 1ـ صِغَرُ السِّنِّ فِي تَوَلِّي الْمَسْؤُولِيَّةِ وَالْمَهَامِّ الإِلٰهِيَّةِ ، وَهَٰذِهِ جِهَةُ شَبَهٍ بَيْنَهُمَا (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) لَيْسَتْ صُدْفَةً ، بَلْ مُوَازَاةٌ فِي الْمَرْحَلِيَّةِ تَكْشِفُ عَنْ تَنَامِي عَقْلِيَّةِ الْبَشَرِ ، وَدَوْرِ الْقَائِدِ الإِلٰهِيِّ ، وَتَحْكِي تَكْوِيناً عَنْ خِطَابٍ إِلٰهِيٍّ مُوَجَّهٍ إِلَىٰ كَافَّةِ أَجْيَالِ الْبَشَرِ ـ بِكُبَّارِهِمْ وَنَوَابِغِهِمْ ؛ وَعِبْرَ الْقُرُونِ إِلَىٰ عَالَمِ الْقِيَامَةِ ـ : أَنَّكُمْ أَيُّهَا الْبَشَرُ لَسْتُمْ مُؤَهَّلِينَ لِلْقِيَادَةِ كَمَا أُهِّلَ هَٰذَا الصَّغِيرُ . ١- بُكُورَةُ الِاصْطِفَاءِ وَأَمَانَةُ التَّكْلِيفِ: وَيَتَمَثَّلُ ذَلِكَ فِي اضْطِلَاعِهِمَا بِمَهَامِّ الْقِيَادَةِ الْإِلٰهِيَّةِ فِي سِنٍّ مُبَكِّرَةٍ؛ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا التَّشَابُهُ نَزْعَةً مِنَ الصُّدْفَةِ، بَلْ هُوَ تَوْقِيتٌ قَدَرِيٌّ يَعْكِسُ تَطَوُّرَ الْوَعْيِ الْبَشَرِيِّ، وَيُؤَكِّدُ هَيْمَنَةَ الْمَدَدِ الْإِلٰهِيِّ، كَمَا يَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهِ خِطَاباً تَكْوِينِيّاً لِلْأُمَمِ قَاطِبَةً ـ بِكِبَارِهَا وَنَوَابِغِهَا عَبْرَ الدُّهُورِـ مَفَادُهُ: أَنَّ الْأَهْلِيَّةَ لِلْقِيَادَةِ الرَّبَّانِيَّةِ مَنْحٌ لَدُنِّيٌّ لَا يَخْضَعُ لِمَقَايِيسِ الْبَشَرِ الْعُمْرِيَّةِ، فَأَنَّى لَكُمْ أَنْ تُدْرِكُوا مَا بَلَغَهُ هَذَا الصَّبِيُّ مِنَ الْكَمَالِ؟ 2ـ الْبَرَكَةُ ؛ فَقَدْ جَعَلَتْهَا يَدُ السَّاحَةِ الإِلٰهِيَّةِ فِيهِمَا (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) . فَانْظُرْ : أَوَّلاً : بَيَانَ قَوْلِهِ (جَلَّ قَوْلُهُ) الْمُقْتَصِّ لِخَبَرِ النَّبِيِّ عِيسَىٰ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : [وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ](1). ٢- فَيْضُ الْبَرَكَةِ: إِذْ أَفَاضَتْ يَدُ الْعَظَمَةِ الْإِلٰهِيَّةِ عَلَيْهِمَا بَرَكَةً شَامِلَةً عَمَّتِ الْأَكْوَانَ. فَتَدَبَّرْ: أَوَّلاً: مَا قَصَّهُ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ (جَلَّ شَأْنُهُ) عَنِ النَّبِيِّ عِيسَىٰ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾.» ثَانِياً : بَيَانَ الإِمَامِ الرِّضَا الْوَارِدَ فِي حَقِّ وَلَدِهِ الإِمَامِ الْجَوَادِ (صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمَا) ، قَالَ : « ... لَمْ يُولَدْ مَوْلُودٌ أَعْظَمُ عَلَىٰ شِيعَتِنَا بَرَكَةً مِنْهُ »(2). وَدَلَالَتُهُمَا وَاضِحَةٌ . وَالْمُرَادُ مِنْ عُنْوَانِ (الْبَرَكَةِ) الْوَارِدِ فِي الْمَقَامِ : السَّعَادَةُ ؛ وَهِيَ ثَمَرَةُ الْقِيَادَةِ الإِلٰهِيَّةِ ، وَثَمَرَةُ الْقِيَادَةِ الْحَكِيمَةِ عِنْدَمَا يَكُونُ بِالِانْتِخَابِ وَالِاصْطِفَاءِ الإِلٰهِيِّ ؛ فَعِنْدَمَا تَبْغِي الْبَشَرِيَّةُ ، بَلْ جُمْلَةُ الْمَخْلُوقَاتِ سَعَادَةً وَنُمُوّاً وَكَمَالاً فِي كَافَّةِ عَوَالِمِ الْخِلْقَةِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ ، وَلِكَيْ يَصِلَ الْمَخْلُوقُ إِلَى الْفَرْدِ الْكَامِلِ ، وَالْمَدِينَةُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْفَاضِلَةِ عَلَيْهِ نَشْبُ أَظْفَارِهِ وَالتَّشَبُّثُ بِكُلِّ مَا أُوتِيَ مِنْ مَكْنَةٍ وَقُدْرَةٍ وَقُوَّةٍ بِمَنْ نَصَّبَتْهُ يَدُ السَّاحَةِ الإِلٰهِيَّةِ لِلْقِيَادَةِ وَالرِّيَادَةِ الإِلٰهِيَّةِ ، فَالتَّنْصِيبُ وَالِاصْطِفَاءُ الإِلٰهِيُّ وَالْقِيَادَةُ الإِلٰهِيَّةُ يَنْبُوعُ السَّعَادَةِ وَالْبَرَكَةِ الدَّائِمَةِ ، وَعَمَلِيَّةُ دَرٍّ وَسَيْلٍ لِلْبَرَكَةِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ ، وَإِرْفَادُهَا عَبْرَ جُمْلَةِ الْعَوَالِمِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ أَيْضاً . وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مريم : 31 . (2) بِحَارُ الأَنْوَارِ ، 50 : 23/ح14 . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ / الفَائِدَةُ : (6) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / مُصَاهَرَةُ الْمَأْمُونِ لِلْإِمَامِ الْجَوَادِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) لِلِاسْتِفَادَةِ مِنْ مَوْقِعِيَّتِهِ/ هُنَاكَ بَصْمَةٌ حَصَلَتْ فِي حَيَاةِ الْإِمَامِ الْجَوَادِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) ، حَاصِلُهَا : أَنَّ رَئِيسَ السُّلْطَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ يَعِيشُ هُوَ وَعَائِلَتُهُ فِي نَغْنغَةِ التَّرَفِ وَالْبَذَخِ ، وَصَاحِبُ الْوَجَاهَةِ وَالْأُبَّهَةِ ، وَرَئِيسُ دَوْلَةٍ عُظْمَىٰ تَشْمَلُ خَمْسِينَ دَوْلَةً فِي عِدَادِ الْعَصْرِ الرَّاهِنِ ، وَمَعَ كُلِّ هَذَا وَغَيْرِهِ يُصِرُّ عَلَىٰ أَنْ يَتَشَرَّفَ بِتَزْوِيجِ الْإِمَامِ الْجَوَادِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ مِنْ كَرِيمَتِهِ بِنْتِ الدَّلَالِ وَالْحَرِيرِ الْمُخْمَلِيِّ وَالرَّيَاحِينِ وَالْقُصُورِ ، لِيَذْهَبَ بِهَا إِلَىٰ بَيْتِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) الْمُتَوَاضِعِ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ صَاحِبَةِ الصَّيْفِ الْقَائِظِ . وَهَذِهِ الْقَضِيَّةُ صَارِخَةٌ ـ مِنْ جِهَةٍ سِيَاسِيَّةٍ ؛ وَمِنْ جِهَةٍ دِينِيَّةٍ ؛ وَمِنْ جِهَةِ مُنَاوَرَةٍ سِيَاسِيَّةٍ وَمُنَاوَرَةٍ حَضَارِيَّةٍ يَقُومُ بِهَا الْمَأْمُونُ مَعَ الْإِمَامِ الْجَوَادِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) ـ : بِأَنَّهُ لَمَسَ مِنْهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) عِظَمَ مَوْقِعِيَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَتِهِ ، فَزَجَّ بِابْنَتِهِ كَيْمَا يَكْتَسِبَ مِنْ قُدْرَتِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وَسُلْطَتِهِ وَسَطْوَتِهِ وَمَكَانَتِهِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ فِي نُفُوسِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ لِيَضُمَّهَا إِلَىٰ قُدْرَتِهِ وَسُلْطَتِهِ وَسَطْوَتِهِ وَمَكَانَتِهِ . /دَوَافِعُ الْمَأْمُونِ لِتَرْحِيلِ الْإِمَامِ الْجَوَادِ إِلَىٰ بَغْدَادَ: بَيْنَ هَاجِسِ الْأَمْنِ وَتَنَامِي الْقَاعِدَةِ الشَّعْبِيَّةِ/ /الْإِمَامُ الْجَوَادُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَالْحِفَاظُ عَلَى التُّرَاثِ فِي مُوَاجَهَةِ السُّلْطَةِ/ ثُمَّ إِنَّ الْمَأْمُونَ جَلَبَهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) بَعْدَ ذَٰلِكَ وَزَوْجَتَهُ إِلَىٰ بَغْدَادَ ؛ لِكَوْنِهِ أَحَسَّ أَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ لَمْ يُفَرِّطْ بِتُرَاثِ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ ، بَلْ زَادَهُ (1) قُوَّةً فِي الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْإِدَارَةِ ، وَفِي تَنَامِي قَاعِدَتِهِ الشَّعْبِيَّةِ وَالْجَمَاهِيرِيَّةِ ، وَفِي التَّسَتُّرِ الْأَمْنِيِّ وَهَلُمَّ جَرًّا . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مَرْجِعُ الضَّمِيرِ : (تُرَاثِ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ) ؛ فَتَكُونُ العِبَارَةُ كَالتَّالِي : (بَلْ زَادَ الْإِمَامُ الْجَوَادُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) تُرَاثَ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ : قُوَّةً فِي الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْإِدَارَةِ ، وَفِي تَنَامِي قَاعِدَتِهِ الشَّعْبِيَّةِ وَالْجَمَاهِيرِيَّةِ ، وَفِي التَّسَتُّرِ الْأَمْنِيِّ وَهَلُمَّ جَرًّا ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ / الفَائِدَةُ : (7) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / هَارُونُ الْعَبَّاسِيُّ وَرَذِيلَةُ السَّفَاهَةِ/ إِنَّ وَصْمَ هَارُونَ الْعَبَّاسِيِّ بِـ (السَّفَاهَةِ) لَيْسَ رَجْماً بِالْغَيْبِ أَوْ تَحَامُلاً مَحْضاً، بَلْ هُوَ تَشْخِيصٌ لِوَاقِعٍ مَلْمُوسٍ؛ فَالرَّجُلُ لَمْ يَتَمَثَّلْ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ رُوحاً وَأَدَباً، بَلْ جَعَلَهُ أَدَاةً لِتَسْوِيغِ الْعُنْفِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَسَخَّرَهُ لِخِدْمَةِ بَلَاطِ جَوْرِهِ تَوْسِيعاً لِنُفُوذِهِ الِاسْتِبْدَادِيِّ. وَمِمَّا يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ إِلَيْهِ: أَنَّ الْعِلْمَ مَتَى مَا صَارَ مَطِيَّةً لِلتَّسَلُّطِ وَالِاسْتِبْدَادِ فَتِلْكَ طَامَّةٌ كُبْرَىٰ، بِخِلَافِ تَسْخِيرِ السُّلْطَةِ لِخِدْمَةِ الْعِلْمِ؛ فَإِنَّهُ الْفَتْحُ الْمُبِينُ. وَإِلَىٰ هَذَا تُشِيرُ نُصُوصُ الْوَحْيِ، وَمِنْهَا : بيان الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ عَنْ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): «إِذَا رَأَيْتُمُ الْعُلَمَاءَ عَلَىٰ أَبْوَابِ الْمُلُوكِ فَبِئْسَ الْعُلَمَاءُ وَبِئْسَ الْمُلُوكُ، وَإِذَا رَأَيْتُمُ الْمُلُوكَ عَلَىٰ أَبْوَابِ الْعُلَمَاءِ فَنِعْمَ الْعُلَمَاءُ وَنِعْمَ الْمُلُوكُ». فَكَيْفَ يُزْعَمُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ عَصْرَهُ عَصْرٌ ذَهَبِيٌّ لِلْإِسْلَامِ، وَهُوَ عَصْرٌ قَامَ عَلَىٰ قَمْعِ الْفِكْرِ وَتَغْيِيبِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي طَوَامِيرِ السُّجُونِ؟ إِنَّهَا لَمُفَارَقَةٌ صَارِخَةٌ؛ فَآثَارُ قُصُورِهِ فِي (الرَّقَّةِ) لَا تَزَالُ شَاهِدَةً عَلَىٰ حَيَاةِ اللَّهْوِ وَالْمُجُونِ وَالنَّزَوَاتِ، وَتَبْدِيدِ ثَرَوَاتِ الْأُمَّةِ عَلَىٰ مَوَاكِبِ التَّرَفِ. وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ / الفَائِدَةُ : (6 ) / بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. / تحوُّل فداء وولاء بني العبَّاس إِلى عداء لأَهل البيت ^/ / موازين أَهل البيت ^ محاسبة الحاكم أَوَّلاً/ كان بني العبَّاس في زمن الدَّولة الأَمويَّة فدائيِّين لمنهاج أَهل البيت ^، فالمنصور الدوانيقي ـ مثلاً ـ وفي عهد بني أُميَّة كان من المهاجرين في البلدان؛ لتبليغ ونشر التَّشيُّع والتَّرويج لمدرسة أَهل البيت ^، وبلغ من تفاديه في نشر فضائل أَمير المؤمنين (صلوات اللّٰـه عليه) أَنَّه جاهر بها في الشام، فأَشبعوه ضرباً کادت تزهق فيه نفسه، لكنَّهم ما أَنْ استلموا الحكم حتَّىٰ تبدَّلَ ذلك الولاء إِلى عداء لهم (صلوات اللّٰـه عليهم). والنُّكْتَة: أَنَّهم رأوا بالموازين الَّتي يُقَنِّنَها أَهل البيت (صلوات اللّٰـه عليهم) أَنَّها تُحاسبهم كحُكَّام قبل أَنْ تُحاسب غيرهم، فالحُكم على وفق مقاسات وموازين أَهل البيت ^ صعب مُستصعب، فلكي يستتبَّ لهم الأَمر، ويحلوا لهم ما تريده أَنفسهم الأَمَّارة بالسُّوء نصبوا لهم (صلوات اللّٰـه عليهم) الحرب والعداء. وصلى الله على محمد واله الاطهار . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ / الفَائِدَةُ : ( 7 ) / بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. / مدرسة أَهل البيت ^ المُنافِس الوحيد للسلطة والمراقب لها بقدرات وامكانيَّات دولة/ اعترف المُؤرِّخون والباحثون بأَنَّ السلطة العبَّاسيَّة أَوسع نطاقاً وأَقوىٰ اقتداراً وقوَّة من أَوج السلطة الأَمويَّة مساحة ورقعة وكيفيَّة وجبروتاً وآليَّاتاً. لكن: في موازاة ذلك قام المنافس الوحيد: نظام مدرسة أَهل البيت صلوات اللّٰـه عليهم؛ فإِنَّ السلطة العباسيَّة لم يكن لها أَيّ منافس ورقيب يتناطح ويتدافع معها بقدر مدرسة أَهل البيت^. وهذه قضيَّة أُخرىٰ وظاهرة ثابتة باعتراف المؤرخين والباحثين، ولم تنشأ من باب الصدفة. ثُمَّ إِنَّه بقدر اِتِّسَاع رقعة الدولة الإِسلاميَّة بعد استشهاد سيِّد الأَنبياء ’، واِتِّسَاع رقعة النظام المُتسلِّط على المسلمين والبلدان الإِسلاميَّة اتَّسعت بموازاة ذلك قدرة نظام مدرسة أَهل البيت^. إِذَنْ: مدرسة أَهل البيت ^ هي الفصيل الوحيد المراقب، والَّذي تتوجَّس منه السلطات خوفاً ورعباً، والضَّاج لمضاجعها، والمنافس الرقيب، صاحب القدرات المتنامية في مدافعة سلطة السقيفة، وسلطة بني أُميَّة، وسلطة بني العبَّاس، وصاحب القدرات والإِمكانيَّات والسيطرة على المسلمين وبلدانهم. وهذه الظاهرة لا زالت قائمة إِلى يومنا هذا منذُ بدايات أَيّام السقيفة. وصلى الله على محمد واله الاطهار . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ / الفَائِدَةُ : (8) / بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. / هارون العبَّاسيّ ورذيلة السَّفاهة/ إِنَّ إِطلاق صفة السَّفاهة على هارون العبَّاسيّ ليس من باب التحامل، وإِنَّما لبيان واقع؛ فإِنَّه لم يعش حقيقة العلم، وإِنَّما عاش العنف وسفك الدماء، وتجنيد العلم لبساط وبلاط جوره، ولتثبيت وتوسيع قدرته ونفوذه التسلطي الدكتاتوري. بعد الاِلتفات: أَنَّ العلم إِنْ جُنِّدَ للتسلُّط والدكتاتوريَّة والقدرة الذاتيَّة والإِستبداد فتلك طامَّة كبرىٰ وخطر عظيم، بخلاف تجنيد القدرة للعلم ففتح عظيم. وإِلى هذا تشير بيانات الوحي، منها : بيان الحديث المشهور عن سيِّد الأَنبياء ’: «إِذا رأيتم العلماء على أَبواب الملوك فبئس العلماء وبئس الملوك، وإِذا رأيتم الملوك على أَبواب العلماء فنعم العلماء ونعم الملوك». ومن ثَمَّ كيف يُقال عن الدولة العبَّاسيَّة: أَنَّها دولة من العصور الذهبيَّة في الإسلام، وعصرها عصر ذهبيّ في الإسلام وهي تخاف الفكر وتقمعه، وتُقبع الإِمام الكاظم× طوال أَربعة عشر سنة في قعر السجون، فكفىٰ ضحكاً على ذقون البشر؛ فإِنَّ تلك آثار هارون وقصوره الَّتي بناها لأَلف ليلة وليلة حمراء والجواري الَّتي يتكنَّس بها على الحدود العراقيَّة السوريَّة في منطقة الرقَّة لا زالت آثارها وآثار اللعب والدف والهوس والهلوسة والنزوات الخسيسة إلى الآن موجودة. وصلى الله على محمد واله الاطهار . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ / الفَائِدَةُ : (9) / بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. /نكتة تولية المأمون ولاية العهد للامام الرضا عليه السلام/ لا بأس بالاِلتفات في المقام إِلى القضيَّة التَّالية وهي: أَنَّ المأمون العباسيّ لم يجعل الإِمام الرِّضا (صلوات اللّٰـه عليه) وليَّاً للعهد من تلقاء نفسه، بل لضغط الشَّارع الإِسلامي، وإِلَّا فلماذا لم يأتِ بأَحد فقهاء العامَّة؛ أَو أَحَد رموزهم السياسيَّة. وصلى الله على محمد واله الاطهار . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ